الشيخ محمد الصادقي
35
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والحرم لمكان « حللتم » بعد « وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » الشامل لهما ، ولا راجحه أو مسموحه طليقا حتى يستدل بإطلاقه لحلّه في صيد اللهو ، فإنما هو أمر عقيب حظر يرتجع حكم الاصطياد الذي كان قبل كونكم حرما . ثم « حللتم » دون « أحللتم » مما يلمح صارحا أن الخروج عن الإحرام ليس - فقط - بتقصد دون شروط ، فلا يجوز هدم الإحرام قبل انقضاء مناسكه ، إنما « إذا حللتم » خروجا عن الإحرام بعد انقضاء المناسك المفروضة حاله . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا . « لا يجرمنكم » من الجرم : القطع ، وهو قطع الثمرة قبل إيناعها إسرافا أو تبذيرا ، فكل عملية مسرفة أو مبذّرة جرم ، - والاسم جرم - ولا يسمح له « شَنَآنُ قَوْمٍ » وسواه . وهذه كضابطة ثابتة أن جرم قوم لا يسمح أن تجرموا أنتم كما جرموا إلا اعتداء بمثل ما أعتدي فيما يسمح . والشنآن هي عداوة ذات حركة وجولان ، وهي أعم من كونها إضافة إلى الفاعل أن يشنؤكم أم إلى المفعول أن تشنؤهم ، أم كليهما على البدل أن تتشانئوا . وتراه شنآنا بين المؤمنين والمشركين حتى يناسب النهي عن الاعتداء صدا لهم عن المسجد الحرام كما صدوكم ، وإن كانوا هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ . . ( 48 : 25 ) ؟ . فذلك تقريب غريب ل « آمين » للمشركين ألّا تصدوهم عن المسجد الحرام وإن صدوكم ، والاعتداء بالمثل ضابطة سارية المفعول حتى وإن كان دخول المشركين المسجد الحرام مسموحا ! .